الثعالبي

343

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

عنها - : " أن ذلك في الأنصار " . ومذهب مالك والشافعي ، أن السعي بينهما فرض لا يجزئ تاركه ، إلا العودة ، قال ابن العربي في " أحكامه " والدليل على ركنيته ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إن

--> ( 1 ) من أركان الحج : السعي بين الصفا والمروة ، لما روى " الدارقطني " و " البيهقي " بإسناد حسن أنه صلى الله عليه وآله وسلم استقبل الناس في المسعى . وقال : " يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم " ، أي فرض ، وأصل السعي : الإسراع ، والمراد به هنا : مطلق المشي . ويشترط لصحة السعي شروط ستة : الأول : البدء بالصفا في الأوتار ، وبالمروة في الأشفاع ، للاتباع مع خبر " خذوا عني مناسككم " ، وخبر " ابدءوا بما بدأ الله به " ، فلو خالف الساعي ذلك لم يصح . الثاني : كونه سبع مرات يقينا ، للاتباع بحسب الذهاب من الصفا إلى المروة مرة ، والإياب من المروة إلى الصفا مرة أخرى ، ولا بد أن تكون السبع متيقنة ، فلو شك الساعي في العدد ، فإن كان قبل الفراغ ، بنى على الأقل وجوبا ، وإن كان بعد الفراغ لم يؤثر . الثالث : أن يقطع الساعي المسافة بين الصفا والمروة في كل مرة ، فلو بقي منها شئ لم يكف . الرابع : أن تكون قطع المسافة من بطن الوادي ، وهو المسعى المعروف الآن . نعم لو انحرف قليلا في سعيه عن محل السعي لم يضر ، كما نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - . الخامس : أن يكون بعد طواف الإفاضة أو طواف القدوم ، لأنه الوارد من فعله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونقل " الماوردي " الإجماع على ذلك . ومحل كونه يقع صحيحا بعد طواف القدوم إذا لم يكن الساعي قد وقف بعرفة بعد طواف القدوم ، فلو وقف بها بعد طواف القدوم ، وقيل السعي ، لم يصح سعيه ، إلا بعد طواف الإفاضة ، لدخول طواف الفرض ، فلا يجوز أن يسعى بعد طواف نفل مع إمكانه بعد طواف الفرض . ومن فعل السعي بعد طواف القدوم لم تسن له إعادته بعد طواف الإفاضة ، بل تكره إعادته ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه لم يسعوا إلا بعد طواف القدوم . نعم تجب إعادة السعي على صبي ورقيق إذا كملا قبل الوقوف بعرفة ، أو في أثنائه ، كما تقدم . السادس : عدم الصارف ، فلو حصل السعي بقصد المسابقة مثلا لم يصح . ويندب في السعي أمور : منها : أن يخرج من باب الصفا عقب الفراغ من صلاة الطواف واستلام الحجر وتقبيله . ومنها : أن يرقى الذكر على الصفا والمروة قدر قامة ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم رقى على كل منهما - حتى رأى البيت . رواه مسلم . أما النساء والخناثي ، فلا يسن لهم ذلك إلا إذا خلا المحل عن الرجال الأجانب . ومنها : الذكر الوارد عند كل منهما . ومنها : أن يكون متطهرا من المحدث والخبث ، مستور العورة . ومنها : عدم الركوب إلا لعذر . ومنها : أن يهرول الذكر في وسط المسافة ذهابا وإيابا ، وأما في أول المسافة وآخرها ، فيمشي على حسب عادته ، كما أن المرأة والخنثى لا يهرولان مطلقا . ومنها : اتصال السعي بالطواف ، واتصال أشواط بعضها ببعض من غير تفريق . ومنها : أن يتحرز من إيذاء الغير وألا يشتغل بما يشغل القلب ، كالنظر إلى الساعين . ويكره للساعي أن يقف في أثناء سعيه بلا عذر لحديث أو غيره ، وأن يصلي بعده ركعتين . ( 2 ) ينظر : " أحكام القرآن " ( 1 / 48 ) .